أحبتي

رسالتي مع نهاية سنة 2018 وحلول السنة الميلادية الجديدة2019، إلى كل أحرار الأسرة البشرية بمختلف بلدان المعمور بعيدا عن البعد الجغرافي والديني للوصول إلى التسامح مع النفس والدين والوطن . .

أعلم أن الكثير منكم يعملون بجد لأجل بناء وتعزيز أركان مجتمع القانون والمؤسسات ببلده ومحاصرة الفاسدين والمفسدين ومضايقتهم، وأعلم أنه بفضلكم وبفضل كفاحكم اليومي، كل من موقعه وبإمكاناته الخاصة المتواضعة ، فإننا نحارب جميعا بطاقاتنا ضد البروباغوندا والمعلومات الخاطئة، وندافع بشراسة وبكل ما نملك من قوة عن الحق ومناصرة المظلوم ومؤازرته في إطار القانون وبآليات قانونية حتى نيل حقوقه .
فنحن البشر خلقنا لأجل أداء رسالة إنسانية نبيلة والعمل من أجلها وفي سبيلها.. والقيام بوظيفة عمل معينة لصالح هذا المجتمع الذي نحن اعضاء فيه.
رحلتنا في هذه الحياة لها بداية ونهاية، ولكن يمكن أن نصنع لانفسنا أسباب زوال نهاية هذه الرحلة بالعمل والجد والابتكار والإنتاج وبما ينفع الاجيال الصاعدة والمتعاقبة…
هناك الآلاف بل الملايين من أفراد الأسرة البشرية في حاضرنا وتاريخنا الراهني، يعيشون ظروفا مأساوية وفظيعة ليس لها توصيف اقل من القساوة والفظاعة.
هناك ملايين الاطفال مشردة في شوارع مدن العالم في عصر الحضارة الرقمية يتعرضون لأبشع جرائم الاستغلال، وهناك الملايين من الشباب يتدفقون في إطار حركة الهجرة السرية حيث يتعرضون بدورهم الى أقسى أنواع المحن والاستغلال والتنكيل والمطاردات، وهناك الملايين من الاسر الآمنة في بيوتهم وديارهم يتعرضون للقتل والتهجير والحرق والاغتصاب والتجويع والتشويه بسبب جشع فئة مارقة تتاجر في السلاح وتصنع حروبا هنا وهناك دون اي ذرة من الحس الانساني.
وهناك الألاف من الافراد يتم اختطافهم والتنكيل بهم وتقطيع أجسادهم لأجل بيع أعضائهم والمتاجرة فيها، وهناك الألاف من النساء والفتيات يتم استخدامهن في ملاهي ليلية ومراكز الدعارة بمختلف أصناف درجاتها (عادية، متوسطة، راقية) لأجل توفير أجواء تسلية ووردية لكبار المفسدين والفاسدين ولصوص المال العام والخونة والعملاء والجواسيس وحلفاء الشر من مختلف الدرجات. ولائحة المآسي طويلة جدا.
كما قلت أن لكل شخص بداية ونهاية في هذه الحياة، ولكن الحياة مستمرة وستبقى مستمرة جيلا بعد جيل، وحياة كل جيل مرتبطة ارتباطا وثيقا وعضويا بما يصنعه له الجيل الذي قبله، فماذا إذن اعددنا -نحن جيل اليوم- للجيل الصاعد.. ؟
هل تريدون منه ان يتبول على قبورنا ويمارس فيها أعمال السرقة والكريساج كما يفعل جمهور عريض من جيل اليوم في عدد من القبور.؟
ينبغي ان نسائل أنفسنا باستمرار حول ماهية الغاية من وجودنا ونمارس نقدا ذاتيا وان نراجع سلوكاتنا بشكل يومي ونضعها تحت مجهر التمحيص والتشخيص.. وان نحتكم دائما لمنطق العقل وصحوة الضمير.
ينبغي باستمرار أن نبحث عن الغاية من وجودنا، لأننا خلقنا لأجل غاية محددة ولأجل مواصلة بناء مسيرة التاريخ الانسانية وأن نحدد أسس فكرنا وقناعاتنا مع الالتصاق بجدور هويتنا وحضارة أجدادنا وأسلافنا وأن نواصل مسيرتهم ونصحح أخطاءهم ونحتفظ بمحاسنهم ونواصل المسيرة بالشكل الذي تتيح حياة أفضل للأجيال المقبلة…

*ومن ليس بداخله رسالة إنسانية ولا يملك اي قضية يحيى من أجلها، يصبح وجوده مضرا للإنسانية ومضرا لوجودها ومضرا لمصالحها ويخلق متاعب ومحن كثيرة للآخرين، ويشكل خطرا على مستقبل الأجيال الصاعدة.*

فلصوص المال العام يعتقدون انهم يبنون ثروتهم ويعتقدون ان هذه الثروة قد تنقلهم من الطبقة الكادحة الى الطبقة البوجوازية، ولكنهم ينسون او يتناسون بأن سلوكهم اللصوصي يساهم في تغذية الحقد الاجتماعي والطبقي وإنتاج المآسي والفقر والتخلف والبؤس وانتعاش المخدرات والجريمة، ويؤثث لمشاهد تسيء للبلد ولمجتمعه ولجنسيته وقد يكون ابنائه او أحفاده ضحايا هذه السلوكات اللصوصية.
اما المتسلطون والديكتاتوريون والمارقون والرجعيون في قرارتهم؛ يعتقدون انهم هم الآلهة “جيبوتير” و”اخناتون” ووو، ولكنهم في الحقيقة يجهلون او يتجاهلون انهم يمهدون الطريق لزوالهم وانهيارهم اشر انهيار وسقوطهم المذوي.

أما الذين يستغلون مواقع نفوذهم للعبث بمصالح الناس وعرقلة مشاريعهم وابتزاز الناس ولا يأتمنون على مصالحهم، فإنهم بكل تأكيد يساهمون في ضرب الأمن والاستقرار والتعايش والسلم الاجتماعي…
مع العلم أنه بإمكان جميع افراد الاسرة البشرية ان يعيشوا حياة سعيدة وفي مجتمع يوفر لهم جميع مقومات الحياة في كافة المجالات واسس العيش الكريم لو ان من بيدهم زمام امور الشعوب يقومون بتطبيق القانون وتفعيل أسس العدالة الانسانية والاجتماعية والاستثمار فيما ينفع البشرية وينفع مجتمعاتهم.

لا يصح إلا الصحيح وسنة سعيدة وكل عام وانتم بخير.