ﺟﻠﺴﺖ ﺑﻤﻔﺮﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﺎﻭلة ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺻﺪﻳﻘﻬﺎ ﺃﻭ ﺣﺒﻴﺒﻬﺎ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ
ﻓﺄﻧﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺟﻠﺲ ﺑﺠﻮﺍﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭلة ﺃﺧﺮﻯ ،
ﻭ ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺷﺪ ﺃﻧﺘﺒﺎﻫﻲ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﻈﺮ ﺍﻟﻰ ﺳﺎﻋﺘﻬﺎ ﻛﻞ دقيقة ﺭﺑﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﺄﺧﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮا،
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻃﻠﺒﺖ ﻛﻮﺑا ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ،
ﺷﺪتني ﺗﻠﻚ ﺍللمعة ﻓﻰ عينيها ﺭﺑﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ جمعة ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ،
ﺍﻧﺎ ﺃﻳﻀﺂ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺘﻈﺮ شخصا ﺁﺧﺮ ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﺑﺪﺁ ﻓﻘﺪ ﺭﺣﻞ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﻦ ،
ﻭﻣﻦ ﻋﺎﺩﺗﻲ ﺃﻥ ﺁﺗﻲ ﺍﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﻟﺤﻴﻦ كي ﺃﺳﺘﻌﻴﺪ ﺫﻛﺮﻳﺎﺗﻰ ،
الفتاة ﺗﺒﻜﻲ بحرقة، ﺃﺗﻰ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺫﻝ ﻭ ﻭﺿﻊ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻣﻨﺎﺩﻳﻞ ﻭرقية ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻔﻮﻩ بكلمة واحدة،
ﻭ ﻧﻈﺮ إلي ﻭ ﻛﺄﻧﻪ إﻋﺘﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ،
ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺫﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻫﻞ ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺎة ،
ﻗﻠﺖ ﻧﻌﻢ ،
ﻗﺎﻝ ﻟﻲ: إنﺻﺪﻳﻘﻬﺎ ” ﻣﺎﺕ ” ،
ﻭ ﻫﻲ ﺗﺄﺗﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻫﻨﺎ ﻟﺘﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺣﻴﻠﻪ ،
ﺃﺩﺭﺕ ﻭﺟﻬﻲ ﻷﺭﻯ ﺍﻟﻔﺘـﺎﺓ ﻟﻢ ﺃﺟﺪﻫﺎ ﻓﻨﻈﺮﺕ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺫﻝ ﻭ ﻟﻢ ﺃﺟﺪﻩ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪ ﺑﺎﻟﻤﻘﻬﻰ ﻏﻴﺮﻱ ، ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺍﻟﻰ ﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻷﻏﺴﻞ ﻭﺟﻬﻲ ﻭ ﻭﻗﻔﺖ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻓﻠﻢ ﺃﺟﺪ إنعكاسي ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻓﺄﻧﺎ ﻟﺴﺖ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﺃﻳﻀﺂ
أدركت …ﺃﻧــﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸـﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺘﻈﺮﻩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ….
بقلم
ذ محمد أسامة الفتاوي.