بقلم ذ محمد أسامة الفتاوي.
قراءة متأنية وتأملية بمنظار تشخيصي وتحليلي وتمحيصي لمعطيات الحاضر وكيفية تطورها في الحقب الزمنية السابقة حتى اصبحت على ماهي عليه الآن.. والتي نبرز أهمها كالتالي:
-ارتفاع معدل العامية الذي أساسه استبدال القراءة بالتصفح.
– ارتفاع رقم معاملة الدين الخارجي بشكل يكاد يساوي سنويا الدخل السنوي الخام PIB.
– ارتفاع معدل البطالة واتساع رقعة العاطلين عن العمل في صفوف حاملي الشواهد العليا.
– اتساع رقعة الجريمة وتعدد أشكالها وتجلياتها والتساهل مع مقترفيها من خلال أحكام قضائية مخففة في حقهم وإخلاء سبيلهم من خلال إدراج اسمائهم ضمن قرارات العفو الملكي في المناسبات الوطنية والاعياد الدينية.
– اتساع رقعة الزبونية والمحسوبية.
– اتساع رقعة المتاجرة في الممنوعات والمحظورات.
– ارتفاع معدل العزوف السياسي في صفوف الشباب الذي يعتبر الركيزة الاساسية والعمود الفقري لكل تغيير منشود.
– تغول جشع وفساد ديناصورات أحزاب سياسية ونقابية وذبح الديمقراطية وطبخ البيانات والقرارات التعسفية في حق كل صوت حر ينادي بالديمقراطية داخل صفوفها.
– ضرب الاقتصاد الوطني من خلال عرقلة الاستثمار وتيئيس المستثمرين على غرار ما وقع لمستثمرة من مغاربة العالم بسبب نفوذ أحد ديناصورات الكائنات الانتخابية والذي حّول سكان دائرته الانتخابية الى بؤساء وخماسة وكتل من الفقراء وتحويل جغرافيتهم الى ملكية خاصة.
– ضرب التعليم واستهداف العاملين به .

كل هذه المعطيات في ظل تزايد معدل العامية و البطالة وتزايد عدد لصوص المال العام وتصاعد وتيرة جشعهم وتزايد عملية استهتار الإعلام العمومي بذكاء وعقول المغاربة والخضوع المطلق لإملاءات المؤسسات المالية الدولية ، يجعل كل متتبع يتوجس قلقا على مستقبل البلاد خصوصا وأن ساستنا ليست لهم أي رؤية سياسية مجتمعية قادرة على وضع مسار البلد في سكته الصحيحة والسليمة.
إنني أخشى من أن يقوم هؤلاء الساسة في غضون السنوات القليلة المقبلة بالتجرؤ على فرض ضريبة على استنشاق الهواء والتجرؤ على عرض ما تبقى من مؤسسات عمومية في مناقصات دولية للشركات العابرة للقارات… كما أخشى ان تتفتق عبقرية هؤلاء الساسة الممسوخين والملعونين الى يوم الدين بالتجرؤ على تمرير مشاريع قوانين تسمح لهم ولاسيادهم من الدول المارقة بالاستثمار في مشاريع الدعارة بمختلف اشكالها واسترقاق الناس وفرض ضريبة الوجود قيد الحياة وتقنين تجارة القرقوبي والهلوسة والماحيا والمعجون..
هذه المرحلة قادمة لا محالة ولا يمكن التصدي لها إلا من خلال إقدام الدولة المخزنية على اتخاذ التدابير الوقائية الاستباقية اللازمة مع ضرورة تسلحها بإرادة سياسية قوية وصلبة لا هوادة فيها… ومن أبرز التدابير الضرورية لتجنبيب البلاد والعباد من المصير الملعون الذي ينتظرهما، نذكر:
– ضرورة فرض تجديد النخب السياسية للاحزاب السياسية والمركزيات النقابية على اساس معايير الكفاءة والاستحقاق وإعادة النظر في قانون الاحزاب السياسية والنقابات مع وضع معايير ومقاييس مضبوطة مع فرض احترامها..
– إبعاد النخب السياسية والنقابية ما قبل سنة 2011 من مواقع المسؤولية ومن المواقع التنظيمية.
– ضرورة تفعيل مبدا ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم التردد في طحن وشرملة اي مسؤول ثبت تورطه في تبديد المال العام باي طريقة من الطرق.
– ضرورة تفعيل “من أين لك هذا” مع كل الساسة والنقابيون وتجريدهم من جميع الممتلكات وإخلاء سبيلهم للشارع لكي يتذوقون لسعات الفقر والبؤس الذي يصنعونه للمواطنين.

– عدم السماح لأي شخص لتولي مسؤولية تدبير الشأن العام المحلي سبق له ان تولاها اكثر من ولايتين…

✓ قد يقول البعض ان نظرتي للمستقبل سوداوية لكون المغرب يعرف دينامية قوية على كافة المستويات والأصعدة ويشهد أوراشا إصلاحية واقتصادية كبرى.
نعم، صحيح أن المغرب يعيش على إيقاع أوراش إصلاحية واقتصادية واجتماعية كبرى … ولكن ماهي كلفتها وماهو وقعها على الشق الاجتماعي والشق الاقتصادي والمؤسساتي والديمقراطي ؟
وماهو وقعها على جودة الخدمات الصحية وجودة التعليم وسوق الشغل وجودة الحياة العامة والخاصة؟
باختصار شديد إن مغربنا الحبيب يبدو للعيان مثل شجرة جميلة تسر الناظرين إليها وتولد لديهم انطباعات جيدة ولكنهم لا يعلمون أن جدع هذه الشجرة تنخره سوسة الفساد من الداخل، وهو ما يعني ان الشجرة ستسقط سقوطا مدويا ، إذا لم تبادر الدولة المخزنية إلى إبادة هذه السوسة بالمبيدات القاتلة للميكروبات والجراثيم…