نبأنيوز -أحمد رمزي الغضبان

عرفت مدينة مراكش نهضة مسرحية شاملة ،تألقت جذوتها خصوصا مع مطلع السبعينيات من القرن الماضي ، وقد أسفرت هذه النهضة المسرحية عن ظهور العديد من الأعمال المسرحية التي لا زالت خالدة في ذاكرة الجماهير ، كما سجلت هذه الأعمال لخلود طابور وضئ من الأسماء الكبيرة التي أعطت أبا الفنون كل شئ من جهدها وصحتها ووقتها وأموالها ، ولن تجد اسما من تلك الأسماء ، التي أسهمت بمحبة وبتضحية أيضا من اجل التأسيس للمشهد المسرحي المراكشي ، لن تجد اسما من هذه الأسماء استفاد شيئا ماديا ، أو حقق ثروة من دخل قار ومحترم من العمل المسرحي ، ليس إلا الفقر والمرض والضياع ، ناهيك عما طال هؤلاء الرجال جميعا من التهميش والإقصاء والإجحاف ، من بين هذه الأسماء ، اسم كبير في القدر، وعظيم متفرد بالصورة والرؤيا عندما يشتغل لأجل المسرح ، منظر ، ومؤلف ومخرج وموثق ، وبحر رحب شاسع عندما يتحدث عن الثقافة الشعبية في ارتباطها بتراث عاصمة ابن تاشفين : الأستاذ عبد الله المعاوي ، الذي ارتبط اسمه بجمعيته التي اعتبرها شخصيا جامعة المسرح التي تخرجت فيها أجيال من الممارسين اليوم للعمل المسرحي .

لقد تدرج الأستاذ عبد الله المعاوي في عدة وظائف ، كما شغل منصب مندوب لوزارة الثقافة أيام المجد الثقافي بمدينة النخيل مراكش ، وبرغم جميع تلك الانشغالات ، فقد ظل هاجسه الدائم هو عشقه للمسرح ، واهتمامه الكلي بمجال الثقافة الشعبية ، وللإشارة ، فقد أسس الأستاذ عبد الله المعاوي ابرز جمعية تعنى بالمسرح بمدينة مراكش : “جمعية الجيل الصاعد” التي ارتبط بها اسمه ،وذلك في 10 أكتوبر 1968 ، فشاركت  هذه الجمعية في مهرجان المسرح الذي نظم في العام 1969 ، وكذا في المهرجان الوطني لمسرح الهواة في السنوات : 1970،1973 و 1974 ، وقد قدمت جمعية الجيل الصاعد منذ تأسيسها عدة أعمال مسرحية هامة جدا ، أتذكر من بينها : مسرحية أعمى بلا عكاز ، مسرحية الخربة ، مسرحية السجن الأسطوري،  مسرحية حيرة الصعاليك ، مسرحية بوجلود ، مسرحية السلاسل الذهبية ، مسرحية الهندرزة؛  وغيرها من الأعمال المسرحية التي لا زال أهل مراكش يذكرونها فيذكرون معها المجد المسرحي  في ارتباطه بالعديد من الأسماء المراكشية التي لم يعد يذكرها اليوم احد .

ثم تتوالى بوادر الأستاذ عبد الله المعاوي في درب كفاحه مع الإبداع الجاد والثقافة الشعبية ، فيصدر أول مجلة بمدينة مراكش تعنى بشؤون المسرح ، وهي مجلة : ( المسرح المغربي ) ، وذلك تحديد في جمادى الأولى عام 1394 هجرية الموافق لشهر يونيو 1974 ، ومن الطريف أن ثمن هذه  المجلة آنذاك كان ( درهما واحدا ) .إلا أنها ، ولبالغ الأسى والأسف ، قد كان عددها الأول والأخير .

هذا إلى جانب تأطير الأستاذ عبد الله المعاوي للعديد من الشباب من هواة المسرح ، إلى جانب حضوره في العديد من المنابر الإعلامية : مرئية ومسموعة ومكتوبة ، يساهم من خلالها في إثراء واغتناء الساحة الوطنية بالثقافة المسرحية والشعبية ، وكذا إلى جانب توجيهه ودعمه للعديد من الباحثين والمعتمين بمجال المسرح والثقافة الشعبية من طلبة الجامعات والمعاهد ، ولا زال الأستاذ عبد الله يواصل مشواره مع الإبداع  المسرحي ، والبحث والتوثيق في مجال الثقافة الشعبية المحلية لمدينة مراكش ، وبرغم هذا الحضور القوي والمتميز ، فان الأستاذ عبد الله المعاوي يبقى من الأسماء الكبيرة في مجاله : إسم لم يحظ بأقل نزر من التقدير والاعتبار ، فشمله بدوره فيمن شملهم ، كثير من الإجحاف والتهميش والإقصاء ،كما أن الأستاذ عبد الله المعاوي ، برغم قامته وقيمته ، لم يسبق ، تصوروا أن حظي بأي تكريم بمدينته الجحود : مراكش  ، فما رأيكم بأمة تسخر كل ما تمتلكه من الإمكانات من اجل دعم الفراغ والكرة ( والأقدام )، وتعمل جاهدة من اجل تهميش العلماء والمبدعين وأرباب الأقلام ، وانتم تلاحظن جميعا مدى توافد شبابنا على المقاهي في أجواء تغمرها روائح الحشيش والمخدرات والشيشة ، من اجل متبعة ( ماتش كرة ) ، أمام هجرة المنتديات الثقافية والمسارح ودور الثقافة ، إلى جانب هجرة الكتاب وما يرتبط بذلك من  تحصيل العلوم وإدراك المعارف ……..

أمة قد ضحكت من جهلها الأمم!!!!!!!!!!!!!!!!!.