الأستاذ عبد الله المعاوي : نبش في الذاكرة… وبصمة في مدينة الجحود…

5 فبراير 2017 - 3:45 ص

نبأنيوز -أحمد رمزي الغضبان

عرفت مدينة مراكش نهضة مسرحية شاملة ،تألقت جذوتها خصوصا مع مطلع السبعينيات من القرن الماضي ، وقد أسفرت هذه النهضة المسرحية عن ظهور العديد من الأعمال المسرحية التي لا زالت خالدة في ذاكرة الجماهير ، كما سجلت هذه الأعمال لخلود طابور وضئ من الأسماء الكبيرة التي أعطت أبا الفنون كل شئ من جهدها وصحتها ووقتها وأموالها ، ولن تجد اسما من تلك الأسماء ، التي أسهمت بمحبة وبتضحية أيضا من اجل التأسيس للمشهد المسرحي المراكشي ، لن تجد اسما من هذه الأسماء استفاد شيئا ماديا ، أو حقق ثروة من دخل قار ومحترم من العمل المسرحي ، ليس إلا الفقر والمرض والضياع ، ناهيك عما طال هؤلاء الرجال جميعا من التهميش والإقصاء والإجحاف ، من بين هذه الأسماء ، اسم كبير في القدر، وعظيم متفرد بالصورة والرؤيا عندما يشتغل لأجل المسرح ، منظر ، ومؤلف ومخرج وموثق ، وبحر رحب شاسع عندما يتحدث عن الثقافة الشعبية في ارتباطها بتراث عاصمة ابن تاشفين : الأستاذ عبد الله المعاوي ، الذي ارتبط اسمه بجمعيته التي اعتبرها شخصيا جامعة المسرح التي تخرجت فيها أجيال من الممارسين اليوم للعمل المسرحي .

لقد تدرج الأستاذ عبد الله المعاوي في عدة وظائف ، كما شغل منصب مندوب لوزارة الثقافة أيام المجد الثقافي بمدينة النخيل مراكش ، وبرغم جميع تلك الانشغالات ، فقد ظل هاجسه الدائم هو عشقه للمسرح ، واهتمامه الكلي بمجال الثقافة الشعبية ، وللإشارة ، فقد أسس الأستاذ عبد الله المعاوي ابرز جمعية تعنى بالمسرح بمدينة مراكش : “جمعية الجيل الصاعد” التي ارتبط بها اسمه ،وذلك في 10 أكتوبر 1968 ، فشاركت  هذه الجمعية في مهرجان المسرح الذي نظم في العام 1969 ، وكذا في المهرجان الوطني لمسرح الهواة في السنوات : 1970،1973 و 1974 ، وقد قدمت جمعية الجيل الصاعد منذ تأسيسها عدة أعمال مسرحية هامة جدا ، أتذكر من بينها : مسرحية أعمى بلا عكاز ، مسرحية الخربة ، مسرحية السجن الأسطوري،  مسرحية حيرة الصعاليك ، مسرحية بوجلود ، مسرحية السلاسل الذهبية ، مسرحية الهندرزة؛  وغيرها من الأعمال المسرحية التي لا زال أهل مراكش يذكرونها فيذكرون معها المجد المسرحي  في ارتباطه بالعديد من الأسماء المراكشية التي لم يعد يذكرها اليوم احد .

ثم تتوالى بوادر الأستاذ عبد الله المعاوي في درب كفاحه مع الإبداع الجاد والثقافة الشعبية ، فيصدر أول مجلة بمدينة مراكش تعنى بشؤون المسرح ، وهي مجلة : ( المسرح المغربي ) ، وذلك تحديد في جمادى الأولى عام 1394 هجرية الموافق لشهر يونيو 1974 ، ومن الطريف أن ثمن هذه  المجلة آنذاك كان ( درهما واحدا ) .إلا أنها ، ولبالغ الأسى والأسف ، قد كان عددها الأول والأخير .

هذا إلى جانب تأطير الأستاذ عبد الله المعاوي للعديد من الشباب من هواة المسرح ، إلى جانب حضوره في العديد من المنابر الإعلامية : مرئية ومسموعة ومكتوبة ، يساهم من خلالها في إثراء واغتناء الساحة الوطنية بالثقافة المسرحية والشعبية ، وكذا إلى جانب توجيهه ودعمه للعديد من الباحثين والمعتمين بمجال المسرح والثقافة الشعبية من طلبة الجامعات والمعاهد ، ولا زال الأستاذ عبد الله يواصل مشواره مع الإبداع  المسرحي ، والبحث والتوثيق في مجال الثقافة الشعبية المحلية لمدينة مراكش ، وبرغم هذا الحضور القوي والمتميز ، فان الأستاذ عبد الله المعاوي يبقى من الأسماء الكبيرة في مجاله : إسم لم يحظ بأقل نزر من التقدير والاعتبار ، فشمله بدوره فيمن شملهم ، كثير من الإجحاف والتهميش والإقصاء ،كما أن الأستاذ عبد الله المعاوي ، برغم قامته وقيمته ، لم يسبق ، تصوروا أن حظي بأي تكريم بمدينته الجحود : مراكش  ، فما رأيكم بأمة تسخر كل ما تمتلكه من الإمكانات من اجل دعم الفراغ والكرة ( والأقدام )، وتعمل جاهدة من اجل تهميش العلماء والمبدعين وأرباب الأقلام ، وانتم تلاحظن جميعا مدى توافد شبابنا على المقاهي في أجواء تغمرها روائح الحشيش والمخدرات والشيشة ، من اجل متبعة ( ماتش كرة ) ، أمام هجرة المنتديات الثقافية والمسارح ودور الثقافة ، إلى جانب هجرة الكتاب وما يرتبط بذلك من  تحصيل العلوم وإدراك المعارف ……..

أمة قد ضحكت من جهلها الأمم!!!!!!!!!!!!!!!!!.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *