الديمقراطية الإنتفاعية الريعية : شعوب ينهشها الفقر والحرمان والبؤس، بينما ساستها يتناطحون حول الكيكة والكاك والكوك والتنافس حول من ينهب أكثر.

تقاس ديمقراطية أي مجتمع بمدى احترامه وتعزيزه لحقوق الإنسان، إذ أن جودة الديمقراطية ونوعيتها تتأكد بقيمة ومكونات سياسته المتعلقة بحقوق الإنسان، لأجل ذلك نجد أن النظام الحاكم لهذا المجتمع غالبا ما يقوم بتعبئة مختلف مؤسساته الحكومية وغير الحكومية في جميع مجالات تدخلها بهدف الارتقاء بالمنظومة الحقوقية وإيجاد أطر وآليات تحميها وتعززها بما يتوافق مع مضامين الاتفاقيات والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان (إما تعبئة فعلية أو تعبئة تمويهية).
وقياسا على ذلك، ندرج حالة بلدنا المغرب، الذي يعمل ويستنزف جهودا كبيرة في البحث على الآليات الكفيلة بضمان تحقيق الحماية لحقوق الإنسان وضمان عدم انتهاكها، وهو ما يجعل البحث في الآليات التي أوجدها المغرب الكفيلة بتحقيق الحماية الفعلية لحقوق الإنسان حاجة ملحة والتي من شأنها أن تسهم في تعزيزها بفعالية.
وضمن هذا الإطار تبرز مسألة حماية حقوق الإنسان كموضوع متعدد الجوانب، يتطلب البحث فيه اجتهادات وآليات متميزة خاصة أن بلدنا حاول ترجمة اهتمامه بمسألة حقوق الإنسان، من خلال إقرار مختلف الآليات والميكانيزمات التي تحفظ تلك الحقوق وتضمن عدم انتهاكها، استنادا لمعايير الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي عمل على تضمينها في دستور 2011.
غير أنه على مستوى الممارسات لا يزال بلدنا بعيدا عن توفير الحماية (ضحايا شطط السلطة والنفوذ ، ضحايا الاغتصاب وضحايا الصفقات الوهمية وضحايا الفساد بمختلف تجلياته وأشكاله ضحايا الفقر والاقصاء ) ، والانتهاكات تبقى موجودة وهي محل التنديد والاستنكار من قبل مختلف مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان ومن قبل المنظمات الدولية، طبعا من دون أن ننكر أن هناك جهودا كثيرة تبذل في مجال توطيد احترام حقوق الإنسان والتي يتم محاولة نسفها وإعاقة النهوض بها من قبل لوبيات الفساد والافساد بتحالف مع لوبيات نافذة في مواقع صنع القرار.
وواضع جدا أن العائق الأكبر الذي يعثر مسار الانتقال الديمقراطي ومجرى العدالة الانتقالية نحو اللحاق بركب الدول المتقدمة، يتجسد فيما يمكن أن نسميه “بالديمقراطية الانتفاعية الريعية” التي أنتجها نخب فاسدة من داخل أحزاب سياسية ومركزيات نقابية ومؤسسات إعلامية، فعملوا على تهريب هذه الكيانات المؤسساتية من الشعب وحولوها إلى مجرد ضيعات يورثونها للأبناء والأحفاد والأصهار والخليلات ويبيعون ويشترون في محاصيلها ويقايضون مؤسسات الدولة باسمها وباسم الشعب مع أن الشعب بريئ منهم براءة الذهب من دم يوسف…. ونسب المشاركة في العمليات السياسية سواء البلدية أو التشريعية وطبيعة الأشخاص الذين يتصدرون لوائحها كافية لأن تبرز لنا بوضوح أننا نعيش الديمقراطية الانتفاعية.

تعليقات 0