جريدة نبأ نيوز

د مصطفى غلمان: “مصحة النرجس” تستحق أن تكرم بمداد من ذهب وكرامة وعزة، لا أن تخسف بالبهتان والسحت والمؤامرة! أقولها بكل جرأة وشجاعة…

قدم الإعلامي والكاتب الدكتور “مصطفى غلمان” في شهادة حق اتجاه المؤسسة الصحية “مصحة النرجس بمراكش” درسا في قراءة معاصرة، ونظرة جديدة، تنطلق من خصائص اللسان العربي المعاصر المثقف، ووقوفاً على الأرضية الفلسفية والمعرفية للقرن الحادي والعشرين . وقد عرض وجهة نظره المليئةبالأخلاق والجمال ، استنتجها حصراً من آيات الذكر الحكيم، آخذاً بعين الاعتبار شمولية الإسلام، التي جاءت من حنيفيته بالتشابه والحدود وقول الحق في محله …
حيث جاء في شهادته الآتي :
دمصطفى غلمان
شهادة لله في حق مصحة ” النرجس”
على مسؤوليتي؛ والله على ما أقول شاهد.
هذه المرة سأقول الحق ، دون أن أنزع جبة الإعلامي، بعد نوبة الزعيق والبراح الذي عم جنبات الجسر المتدفق بقوة.
إن ما قيل في حق مصحة “النرجس” لا يرقى لأن يكون إشاعة، عدا أن يلصق التهم والكيل بالأكاذيب والبهتان المبين.
تجمعني بالمصحة علاقة إنسانية قبل أن تكون مهنية، ربما قبل أن يتحول مؤسسها الصديق الدكتور عزالدين المنصوري من مسؤول قطاعي زمانئذ إلى ترصيف مشروعه الحلم على حديقة شكلت في قطيعته المعرفية مفهوما يوتوبيا للتناص مع نبات ضواع يليق بالنرجس والآس.
ومثلما تنبت الزهرة المغوار في أرض اليباب، سارت فكرة النرجس عابرة لقارات عائلة المناصرة. جاءت بعدها أفكار كثيرة مثل زبد البحر، لكنها لم تجن غير أرنبة الأنف، وسرعان ما اختفت !
بدت ” النرجس” وهي تقارع شدائد الحقد وظلم ذوي القربى، حتى اخترقت حجب الفجر، فلمع نجمها، بعد طول مكافحة ومحاججة. واصل المؤسس الأب رسالته بعد أن سلم مفاتيح “النرجس” للابن الذي قاد حلم العائلة إلى آفاق مفتوحة على نفس قيم النبل والعطاء وقوة الرصيد.
عندما تسلم الشاب الدكتور نوفل المنصوري بناية ” النرجس” جعل من كل باب من أبوابها عنصرا لإيقاظ كل حواس التجديد وإعمال الرؤية ، حاملا هموم الفعل الطبي، وعيا وسلوكا وأخلاقا وأمانة. كان يعي جيدا أن اختيار الطب ليس كاختيار باقي المهن, ففي كل مهنة تغادر المكتب أو مكان العمل للتخلص من مشاق المهام، لكن الطب حياة، يرافقك في كل مكان ولا يمكنك أن تعتبره مهنة فهو الحياة وحياتك الشخصية هي المهنة. وهي القناعة التي دأب على ترسيخها في حياته اليومية، وأضحى يعامل بها محيطه وزوار مكتبه ، الذي ما فتيء يلهج بالتزكية والقابلية الصادقة والكلمة الطيبة، التي تؤتي أكلها في كل حين.
لا يعتريني شك في صدق إدارة ” النرجس” ولا ألتفت لكل المهاترات والأقاويل المجانبة للصواب والحيادية، خصوصا عندما أقف شخصيا وبملء إرادتي على التحقق من خلفيات قضيتين، كنت أحد الشهود على فلاس وإفلاس الضمير . وليس آخرها قضية الفيديو الذي اتخذ من منطق المغالبة الفردانية والتكريس للإلغاء والإقصاء المجاني سبيلا لتورية الحقيقة وإعدامها ، تحت يافطة تقويض الفهم الصحيح لملابسات ما جرى واقعا ووقيعة وأمام أعين الناس والكاميرات المتبتة بمدخل مصحة النرجس .
إن القراءة الأولية لفيديو المواطن وهو يشهر لسانه سبا وقذفا وتشهيرا، مهما كانت حجته، تصيخ إلى فوضى العقل، ونسف حدود القانون. بل تبلغ مبلغ الاعتداء الصريح على فضاء مؤسسي عام.
ولعلي بذلك مذكر بقول رسول الحكمة محمد عليه أفضل السلام وأزكى التسليم: ( إنكم تختصمونَ إليّ. ولعلّ بعضكُم أن يكونَ ألحنَ بحجتهِ من بعضٍ. فأقْضِي له على نحو مما أسْمَعُ منهُ. فمن قَطعتُ له من حقِّ أخيهِ شيئا، فلا يأخذهُ. فإنما أقطعُ لهُ بهِ قطعةً من النارِ) ، كأنها وربي مقلوبة هنا، تلبس غير لباس البراءة، وتقنع قناع الغباء والرثاء!
لا أكون شيطانا أخرس، بعد أن تكالبت الروايات من القصي والدني. من الأصيل واللقيط، ومن الغوغاء الدهماء والفرقاء ذوي النيات المدلسة والقلوب الحاسدة . وحقي أن أدنو قريبا من مبدئية الإنصاف وقول الحقيقة، مهما كانت.
إن مصحة النرجس الأقرب إلى(صوت المواطنين) ، بلغة برنامجي الاذاعي. واقترابها من الشعب حقيقة عشتها سنوات عديدة، دون أن يكون لذلك مقابل براغماتي أو مادي. بل إن النرجس كانت الوحيدة ضمن تشكيلة مصحات بمراكش ، التي تبنت قضايا صحية وقاربت احتياجات ذوي الفاقة، واحتضنت هموم مكلومين وأرامل وأيتام.
تستحق هذه المؤسسة الصحية الشعبية المواطنة أن تكرم بمداد من ذهب وكرامة وعزة، لا أن تخسف بالبهتان والسحت والمؤامرة!
أقولها بكل جرأة وشجاعة:

( إيَّاكم والظُّلمَ فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ وإيَّاكم والفُحشَ فإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفُحشَ ولا التَّفحُّشَ وإيَّاكم والشُّحَّ فإنَّما أهلَك مَن كان قبْلَكم الشُّحُّ أمَرهم بالقطيعةِ فقطَعوا أرحامَهم وأمَرهم بالفجورِ ففجَروا وأمَرهم بالبخلِ فبخِلوا». فقال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ وأيُّ الإسلامِ أفضلُ؟ قال: «أنْ يسلَمَ المسلِمونَ مِن لسانِك ويدِك ) صدق رسول الله.