ضد العزل البري والإداري والسياحي لمدينة دمنات وأهلها يطالبون بزيارة ملكية

لاشك بأن الزائر لدمنات يلمح دون عناء كبير ومن الوهلة الأولى الوضعية المزرية والحالة الصعبة التي يعيشها سكانها، الذين يشتكون العزلة والتهميش من الجهات المسؤولة.
دمنات الأكثر حضنا لمآثر تاريخية لا تزال شامخة بين عمرانها, الذي جعلها تستقطب وفودا كبيرة من السياحة الوطنية و الأجنبية ، على مدار السنة خاصة في فصلي الربيع والصيف وروعة فصل الشتاء الذي يسحر الناظر بالثلوج التي تعطيها منظرا جذابا عالميا تفتقره ساكنة باقي مدن المغرب الذين تستهويهم المناظر الطبيعية المتنوعة الساحرة،و التواقين للراحة و الاستجمام ،بعيدا عن ضجيج المدينة و صخبها و تلوثها غير المستساغ….
و دمنات من المناطق التي تحظى بهذه النعم ،غنية بثروات و مكونات طبيعية, إلى جانب مآثر تاريخية مهمة ،وشاهدة على الحضارات العريقة لأسر حاكمة ،تركت بصماتها على ملامح هذه المدينة الباذخة ,و أوشاما سرمدية على محياها الجذاب، التي لا تزال تنبض بالحياة ،وإن لقيت إقصاء و تهميشا من لدن الساكنة…وهي معالم تاريخية قديمة كالقصر و السور الذي يحيط بها و القنطرة الطبيعية إيمي نيفري الخلابة،التي تعتبر الملاذ الوحيد للساكنة أيام العطل خاصة في فصل الصيف…
و سبب تسمية اسم “دمنات”كما يقول أحد الساكنة حسب الأساطير التي تروى أبا عن جد, أن ملكا كانت له ابنة حسناء اسمها “نات”،خطبها أحد رجالاته منه فوافق وأرغم ابنته على الزواج به,د، إلا أن ابنته رفضته، واتفقت مع أحد حراسها بمساعدتها للهروب ليلا، و في الصباح علم هذا الملك بغياب ابنته عن القصر،فأمر حراسه بالبحث عنها في المنطقة،فوجدوا دمها على صخور إيمي نيفري, و قالوا:هذا “دم نات”فسميت ب “دمنات”.
تشتهر المنطقة بمغارة”إيمي نفري” و تعني فم المغارة،وهي عبارة عن قنطرة طبيعية على مقربة من دمنات ، تبعد بحوالي مائة كيلومتر عن مدينة مراكش السياحية، حتت مياه واد تسليت صخورها الهشة, التي تكونت بترسبات الكلس المكونة بهذه الجبال , تنبثق منها عيون متعددة من بين شقق الصخور المختلفة الأشكال تشكلت منذ ملايين السنين,تمتد على مئات الأمتار,و تتوفر على مياه مهمة تستفيد منها الساكنة ،و تستغل في سقي الحقول و البساتين المجاورة …
هذه المغارة تشد انتباه الزائر بهندستها الطبيعية الفاتنة ،وتشكل صخورها التي تحكي حكايات الحقب الخوالي, وأسراب حمام تروي قصص الأقوام الذين سكنوها و مروا منها,تقيم بين الصخور المجوفة و النتوءات المتوالية،و تخطف أنظار زائريها بأشكال هندسية بارعة، وتجذب الألباب و الأبصار بجمالها الساحر,و مايزيدها سحرا رذاذ قطرات المياه الباردة التي تتساقط من سقفها الذي تتدلى منه نباتات خضراء متنوعة كأنها خصلات شعر عروس تتماوج مع نسائم عليل، يمر الزائر بين الصخور الوعرة مستمتعا بخرير المياه التي تجري في انسياب خارق للأحجار و الأعشاب، مشكلة سيمفونية رائعة تروق للأذان السامعة…
إلا أن منطقة “ايمي نفري” باعتبارها منطقة سياحية, تفتقرالى البنيات التحتية ،كانعدام الماء في المنازل و الاقتصار على الاستفادة من العيون المجاورة،والمنطقة في حاجة إلى توفير الماء في المنازل،وتعبيد المسالك و الطرق،والرفع من مردودية التعليم لدى التلاميذ في المدرسة بدل تردي مستواهم التعليمي،ودور الشباب و الثقافة والصحة..
وعلى مقربة من هذه المغارة توجد عين للولي الصالح سيدي بيلبغت، التي تعالج مجموعة من الأمراض العضوية كالبثور، و الأمراض النفسية و الروحية حسب قول احد السكان ،وحسب رواية الأجداد أن هذا الولي مر عابرا في موسم جني الزيتون ،و طلب من بعض الرجال جلسوا تحت شجرة الزيتون تناول وجبة الغذاء معهم،فطلبوا منه غسل يديه من مكان بعيد حيث يوجد الماء كي لا يشاركهم الأكل،و مخافة ذلك منه ضرب بيده اليمنى على الأرض،فانبثق الماء و غسل يديه فشاركهم الوجبة كما تقول الروايات… و تكون مكتظة بالزوار الذين يستحمون و يستمتعون بمائها البارد …
كما توجد بالمدينة قصبة محاطة بسور قديم, ويرجع المؤرخون أن أول من بناه موسى بن نصير،وأعاد بناءه المولى هشام أحد أبناء مولى إسماعيل.. كما تتميز مدينة دمنات بتنوع حيواني ونباتي متنوع بفضل منابع الماء الغزيرة التي حباها الله بها…إضافة إلى بنايات بمكان يسمى الملاح من عهد اليهود أثناء إقامتهم بالمدينة….تتضمن محلات لبيع الملابس التقليدية…
و تزخر المنطقة بالصناعة التقليدية بمختلف أنواعها, من الطرز و الخياطة، و الخزف و النجارة و الحدادة و صنع الأسلحة التقليدية و الفن التشكيلي و الرسم على الخشب…وفي حاجة إلى تسويق وترويج لمنتجاتها في الأسواق المحلية و الجهوية و الخارجية…بعدما كانت من قبل مركزا كبيرا للتسويق، تأتي إليها القوافل التجارية من مدينة مراكش و وورزازات….
ومما ذكر فأبناء دمنات داخل وخارج المدينة يطالبون المسؤولين ويصرون على التغيير ب :
-مبادرة لإحياء التراث المعماري الأخاذ العريق،و إلى دعم المناطق الجبلية بتجهيزات سياحية، وبناء مآوي سياحية أخرى،و تعبيد المسالك، وخلق منتزهات غابوية و حدائق تضم كل أصناف الحيوانات الغابوية،و توفير حدائق خضراء للترفيه وقضاء أوقات الفراغ فيها خاصة في الصيف كمنتزه و متنفس للساكنة،و تجهيز مغارة إيمي نفري،
والمحافظة على النقوش الصخرية بعين المكان للازدهار السياحي.
-تعبيد وفتح الطريق بين دمنات و ورزازات للانفتاح على العالم الخارجي وتسهيل دخول وفود السياح إلى المدينة المنعزلة للرواج التجاري.
-إصلاح وصيانة إمدادات المياه ومصادر مياه الشرب أغبالو إمينيفري .
-تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة في القرى المجاورة بالأخص المرأة الأمية الريفية.
-الاهتمام بالطفل القروي المهمش تعليما وتطبيبا .
-إعادة ترميم أسوار دمنات العتيقة الدالة على ثراتها وعراقتها.
-إستقلالها إداريا بتقريب جميع الإدارات .
-المصادقة على شراكات مع جمعيات وطنية ودولية للنهوض بدمنات حاضرة متجددة .
وختاما ،
ومن هذا المنبر يطالب الساكنة وأهل دمنات داخل وخارج المدينة بزيارة جلالة الملك محمد السادس للمنطقة .
دعاء،
اللهم أنصر يا رب من قلدته أمر عبادك،وبسطت يده في أرضك وبلادك عبدك الخاضع لجلالك المتواضع لعزك وسلطانك ،أمير المؤمنين مولانا محمدا السادس ،اللهم وفقه للخير وأعنه عليه،
اللهم احفض به البلاد واقض على يديه مصلحة العباد واجعله ضدا على الفساد .
اللهم آمين.
بقلم
محمد أسامة الفتاوي
تعليقات 0