قادمون …إنها دمنات ،لقد حاولوا دفنها ،لم يعلموا أنها بذور ستعود يوما …

دمنات.. كان أن ظلّ سحرها يلازمني منذها الى الراهن، حتى أني اعتبرتها أجمل هدوء وسكون المعمورة فتبوّأت جنانا صنعتها الطبيعة والحضارة والفنون والخيالات، أجمل من براغ، وأروع من باريس، وأنظف من قاهرة المعزّ، لكأنني اعتقدت أن الله اصطفاها «مدينة فاضلة»!..
فقد رأيت بيوتا آيلة للسقوط على رؤوس ساكنيها.. ورأيت بيوتا يمدّ أهلها فراشهم على تراب مجبول بزيت الكراجات كي لا يتناثر الغبار منه.. ورأيت ناسا صفّرت الرطوبة (من أصفر) وجوههم وأبدانهم فغزتهم الأمراض إذ استضعفتهم.. ورأيت فقرا.. ورأيت صبرا (أشجار الصبر)…
وكأن الوهن هدّ حيلهم وحالتهم، فقد تجد معظم هؤلاء خائفين على ما تبقى لهم!.. أو هم قانطون من إمكانية أن تتحسّن أحوالهم، فلا يتكلّمون ولا يشيرون بإصبع الى أسباب همومهم.. أو كأنهم لا يخرجون من الجحور فلا يرون أن في دمنات حضارة ورقيّا وبيوتا مشيّدة تزورها الشمس والهواء والعبق من كل الجهات، فلا يثورون ولا يبغون الا أن تنام بطونهم على رغيف خبز..
دمنات الحاضرة ،عاشت عصرها الذهبي في الماضي وتعيش اليوم حالة اغتراب واعتداء ممنهج على جميع مجالاتها …
كل شيء على ما يرام هذه أجوبة مجالسها الحاكمة !!!!
لن تحترم هذه الحكومة غير المسؤولة، الكاذبة الخاطئة سكان مدينة دمنات قبل أن يحترموا أنفسهم ولن تقدم لهم أي حسنة قبل أن ينتزعوها بالتحدي والرفض والعصيان “والعين الحمراء”.
إن الشعب الذي لا يستفيد من التجارب والدروس ولا يأخذ العبر من التاريخ سيظل دمى تافهة في أيدي المؤسسات الحاكمة المستبدين وهو ماض لا محالة نحو الضياع والتردي والفناء.
فأي زائر لدمنات، مثلاً، سوف يرى أنه لا يوجد حدّ أدنى من الوحدة والانتظام في عمارتها. فيكاد من المستحيل أن تعثر على بيتين متشابهين في شارع واحد أو حي واحد ، إذا استثنيت البيوت القديمة. كل بيت يختلف عن الآخر.!! فوق ذلك ليس هناك لون محدد سائد، ولا طراز خاص من الأسيجة، أو الشبابيك أو الأقواس،.هناك فقط وحدة في شيء واحد هي البناء بالبريك والأجور الأحمر. لكن هذه الوحدة شكلية تعكس فقط لا غير كثرة وجود البريك ، أكثر مما تعكس نظاماً محدداً. وحين تكون العمارة فوضى إلى هذا الحدّ، فإنه من السهل أن يفترض المرء انعدام الروح الجماعية والنظام،
باختصار، العمارة الهندسية تعكس العمارة النفسية للسكان ..
ولهذا تؤدي دمنات اليوم فاتورة التدخلات العمرانية غير المضبوطة منذ أزيد من 4 عقود وتسلط رهط من البشر لا يهمهم لا عمران ولا جمال ولا هندسة.
وختاما رسالتي واضحة للمسؤولين:
إذا احترق بيتي، لسبب أو آخر، فماذا أستفيد من احتراق بيوت جيراني؟!. بالعكس، إن نجاة بيوت جيراني من الحريق قد يكون ذا نفع لي ولأسرتي بحيث يمكن أن يتدبروا أمر إيوائنا كأسرة أو يعينونا على نحو ما ،ولهذا فتقدم مدن المملكة في جميع المجالات يجب ان يكون له نفس الأثر على تقدم دمنات …

تعليقات 0