جريدة نبأ نيوز

عادت بعد ضياع ربما!! ؟

قصة قصيرة بقلم محمد أسامة الفتاوي…
قالت له قلبى من طين فردد هو بذكورية يملؤها الفخر وأنا قلبى من حديد… ابتسمت هى ثم لملمت بعضها ورحلت ولم تنظر ورائها لترى تعابير وجهه وهى ترحل دون أي جواب أو حتى وداع..

كانت شمس الربيع تشق نورها بين بعض السحب الباقية من بعد شتاء صعب، أخذت نفسا عميقا وكأنها تشرع رئتيها للهواء لتأخذ أكبر قدر منه وكأنها تتنفس للمرة الأولى. مشت بخطوات ثابتة بل ربما هرولت حتى لاحظت نظرات المارة من حولها فاستوعبت فضولهم وربما استغرابهم أو حتى حسدهم، ولكنها لم تكترث. وقفت عند محل الملابس ولفت نظرها فستان يحمل ألوان الربيع شىء من الزهر علق به . دخلت ذاك المتجر سريعا وهي تردد سأبدأ حياة جديدة وأغتسل من تلك العلاقة التى شوهت أيامي بل سنوات هي من أحلى مراحل العمر. ارتدت الفستان وللمرة الأولى ترى جسدها بنظرة متفحصة فلم تعد تلك البدينة التى بقي هو يرددها عليها فى وصف جسدها حتى كرهته وأصبحت لا تطيق النظر إليه. هى اليوم فى هذا الفتسان المزهر رشيقة بل خفيفة مثل فراشة حرة فى حقل من الورود وكروم العنب.

استكملت طريقها أو مشوارها لتفاجأ بأنها لا تعرف إلى أين هي ذاهبة، ابتسمت مرة أخرى وهي تقول اليوم لا وجهة لي بل الحرية لقدمي لتأخذانى إلى كل الأمكنة تلك التي عرفتها والأخرى التي رأيتها من بعيد وكنت أتمنى أن أكتشفها معه فكان رده بالرفض لأنه لا يرتاح لمن يرتادونها. جلست هناك على طرف المقهى المزدحم، طلبت فنجانا من القهوة فنصحها النادل بأن تجرب قهوتهم الخاصة وهي مزيج من الاكسبرسو مع بعض من عصير البرتقال .. اندهشت هي وهل يوجد مثل هذا الشراب فطلبته فى رحلة الاكتشاف فهي لحظة اكتشافها لحياة لم تعرفها ولم يكن مسموحا لها أن تعيشها لا لمنعه هو أو أسرتها بل من كثرة ما كانت تسعى لرضائه ورغبتها بأن تكون هي تلك المساحة التى يسترخي هو فيها دون قيود ودون متطلبات ودون حتى التزام.. تصورت حينها أنه قد يحبها كما تعشقه هي وراحت ترسم لحظات وتحلم بالمشي فى شوارع *مراكش* يد بيد و حيث للهوى مذاق خاص.
خطرت ببالها فكرة أو ربما تذكرت عبارة قرأتها منذ فترة لم تكن على يقين من قائلها، ولكنها تريد أن ترسل له رسالة على هاتفه لتكمل له حوارا لم يكتمل بينهما «غدا ستمطر فيزهر قلبى ويصدأ قلبك».
فى تلك الليلة نامت كما لم تنم منذ سنين وعند الصباح وكعادة والدها في الاتصال والسؤال عن أحوالها استرسلت فى الحديث عن طفولة ومراهقة ومراحل من الحياة لم يكن لها حدود مرسومة بل هي فضاء ممتد حتى السماء السابعة. ردد والدها لم أسمع ضحكتك منذ سنين، هل هي ابنتى قد عادت لي بعد ضياع ربما. أنهت المكالمة لأنها لم تشأ أن تضيع لحظة من بعد اليوم. اتخذت قرارات عدة أولها أنها لن تسكب دمعة عليه بعد اليوم ولن تسمح بأن يأتي أيا ما كان ليسجنها فى دائرة رسمها هو ولن تعيش ذاك الإحساس المستمر بالذنب وكأنها هي المقصرة فى تلك العلاقة التى دامت أطول مما يجب!!

فى ذاك اليوم سارت دون هدى واتصلت بصديقاتها الحميمات فقد افتقدت تلك الصحبة الخالية من المجاملات والأحاديث التي لا رقابة عليها من العائلة ولا العادات ولا الدين.. رددت، اشتقت لصديقاتي وأصدقائي ولاحظت كما كان هو حائط سد بينها وبينهم.. كيف يتحول الحب إلى سجن، كم يقتل الإحساس بالتملك كل تلك البهجة الأولى. حضرت الجمعة وكأن الزمن لم يتقدم لحظة، هن سيدات فى المرحلة الخامسة من عمرهن بعضهن خضن تجربة الزواج التى انتهت بالطلاق أو حتى العيش المشترك ولكل حياته فقط مجاراة لمجتمع لا يرحم وأخريات لم يتزوجن بل عشن حالات معدودة من الحب الذى لم يختلف كثيرا عن تجربتها هى وأخريات حرمن حتى من لمسة اليد أو القبلة الأولى والأخيرة فهي حسب بعضهم شىء من أشكال الإباحية المحرمة..

كن جميعا فى حالة إصغاء لمعرفة التفاصيل بعد أن قالت لهن لقد انتهت تلك العلاقة، لم يصدقنها ورحن يرددن لقد سمعنا هذا القرار مرارا ولكنه لم يكن يستمر أكثر من بضعة أيام أو ربما ساعات.. ضحكت هى كثيرا وهي تقول لهن لقد ازهر قلبى فأصبح حديقة خضراء.
وفي صباح اليوم التالي إستيقضت على رنين هاتفها تمعنت في رقم الهاتف وقلبها ينبض بارتعاش وهي تقول إنه هو… إنه هو أجابته بدون تفكير إشتقت إليك حبيبي…..