المقدمون والشيوخ قوة جهاز تتمثل قدرته على الإنصهار والتعايش الاجتماعي والثقافي، وفي نفس الوقت ممارسة وظيفتهما الإدارية والاستخباراتية بالمغرب.

اختار لهم المغرب موقعا قريبا من المواطنين، إذ يجاورونهم في الأحياء السكنية، ويسيرون إلى جانبهم في الأسواق، ويحضرون أفراحهم وأتراحهم… لذلك فهم يتوفرون على كل المعلومات: أسماء الناس وعناوينهم المحينة، تواريخ ميلادهم، وضعياتهم الاجتماعية، مشاكلهم، أمراضهم.. وكل شيء تقريبا.
“المقدمون” و”الشيوخ” يشتغلون بأجور زهيدة وفي “مهنة غير منظمة”، رغم الخدمات الكبيرة التي يسدونها للأمن، فهم يعلمون السلطات الرسمية بكل المخالفات والتجاوزات بالأحياء السكنية، ويتواصلون مع كل الوزارات والمؤسسات والمرافق العمومية الحيوية، كما كان لهم دور كبير في تفكيك مجموعة من الخلايا الإرهابية في المملكة.
فما هي أدوار المقدم والشيخ القانونية؟ وما هي الحدود بين دورهم الإداري والاستخباراتي؟ لماذا يهابهم المواطن؟ وما الذي يميز هذا الجهاز الإداري، الذي ينفرد به المغرب عالميا؟
إن هذا الجهاز، بالاسم، موجود في المغرب فقط، لكن بالأدوار فهو يقابل تقريبا دور (الصول) في مصر مثلا، “فإلى جانب المسؤول السلطوي الأمني أو الدركي، نجد دائما أشخاصا في مقدمة الأحداث، إما يبلغون الأخبار أو يساعدون السلطة الرسمية في القيام بمهامها”.
وتتمثل قوة الجهازين في “قدرتهما على الانصهار والتعايش الاجتماعي والثقافي، وفي نفس الوقت ممارسة وظيفتهما الإدارية والاستخباراتية”.
وختاما، إن المقدم هو أول من يعلم بولادة الشخص وبموت آخر، يحضر في الأفراح والجنائز وتجده في مقدمة المهنئين بالأعياد والمقدمين للتعازي، “إنه جهاز مرتبط بتطور الدولة ومن الصعب أن ينقرض، والملاحظ أنه، ومنذ سنوات، بات موضوع دراسة وبحث من طرف مستشارين في سفارات دولية بالمغرب”.
تعليقات 0