شيطانها خيانة بدون رحمة.”الجزء الرابع”

و شاءت الظروف ان صادفت أشرف ساعي البريد بالسوق في أحد الأيام وهي تشتري لوازم المنزل فتبادلا بعض الحديث، فجأة بدأت تشتكي له ما تعانيه من إهمال من زوجها بعد أن أنجبت وأنه لا يعيرها الاهتمام كأنه تزوجها من أجل أن تنجب له فقط… ب
الجزء الرابع.
*ماصلح بيت إلا وفيه امرأة صالحة وما فسد بيت الا وفيه امرأة فاسدة وان كان رب البيت نبي…*
بعد ان شعرت بكثرة الإهمال والنقص قررت بجرأة –او من باب الانتقام- الاتصال بصديق دراستها أشرف ساعي البريد، استطاعت بطريقة ما إحضار رقم هاتفه..
ترددت وترددت وترددت قبل ان تطلب رقمه وكانت دائما تغلق الخط قبل ان تضع اخر رقم ثم تطورت الحالة فاصبحت تغلقه بعد كتابة كافة الارقام لكن قبل ضغط زر الاتصال…
وكان قلبها يتسارع بالدق مع كل رنة وشعرت بدوار خفيف وعرق يبلل وجهها وظهرها.. ثم سمعت صوت قوي حنون اجش يقول الو.. صمتت فعاد الوووووو فقالت السلام عليكم ؟؟؟ فقط كلمة واحدة الجمته وسأل غير مصدقا: ليلى؟؟!!! لقد عرفها!!!! لا يملك رقمها ولم تتواصل معه منذ أن كلمته آخر مرة منذ شهر ومع ذلك عرفها!!! نعم!!! وقلبها يرقص فرحا اجابت
تحدثا مطولا عن اخبارهم عن حاله وحالها وعن ابنها وعن… الا عن اشواقهم!! احترم انها متزوجة وفي لحظة تعقل احترمت هي نفسها لانها على اسم رجل … واتفقا على ان تقوم هي دائما بالأتصال كي لا يحرجها وكان ذلك… لم تتصل كثير بل مرة كل أسبوع ولكنها كانت بخيالها تحدثه يوميا وكانت في كل مرة تعترف انها اساءت الاختيار وان الزواج ممن يحب القلب لا يعني نهاية هذا الحب..
مرت الايام ومحمد زوجها لا يهمه بعد عودته من الشغل سوى ابنه وشراء مستلزمات البيت وقليل الكلام مع ليلى.
وفي صباح باكر استيقظ محمد، على صوت صراخ ابنه ليجد ان حرارته مرتفعة، نادى ليلى للذهاب معهما إلى الطبيب لمعرفة سبب الحمى… فحص الطبيب الابن وقال انه مصاب بفقر الدم وانه من الضروري محتاج لكمية من الدم الشيء الذي لم يتردد الاب في استعداده التبرع بدمه لابنه… لكن في اللحظة التي ذهب فيها محمد إعطاء دمه سارعة ليلى تتوسل الطبيب بأنها تحتفظ بسر تريد أن يشاركه به الطبيب فقال لها الطبيب حسنا ساحاول دون اخباره ان اعمل له فحوصات منها العقم والجينات للتعرف ان كان الطفل إبنه ام لا… استدعى الطبيب محمد وفعلا اخد منه العينات اللازمة للفحوصات والتحليلات وطلب منه أن سيتصل به فور خروج نتيجة الفحوصات… في اليوم التالي تم انقاد الإبن من مرض خطير لولا فضل الله فاخداه الى المنزل بعد أن كتب لهم الطبيب وصفة طبية لاتباعها…بعد يومين الباب يطرق تفتح ليلى لتجد سمير جاء بطلب من عمه لانه سمع ان الابن مريض، كانت الصدمة قوية حتى اغمي على ليلى، ليحملها سمير بين دراعيه ويدخلها غرفتها التي كان يتواجد بها محمد والإبن..فور رؤيتها قام محمد مرتعبا والدموع في عينيه وهو يقول يا الله ماذا جرى اولا الابن بعدها زوجتي التي أحبها ولا سند لي في الدنيا بعدك غيرها… فرفع يداها إلى الله وهو يقول *اللهمّ إنّي أعوذ بك من علم ٍلا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن دعاءٍ لا يستجاب يا ربّ العالمين، اللهمّ إنّي أعوذ بك من جهل البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء*،
اغمرت عيني سمير ولم يتملك نفسه حتى بدأ يبكي بحرقة ويطلب السماح من عمه ويعانقه… لم تمر ثوان حتى استيقضت ليلى من اغماءها فاتحة عينيها مباشرة على محمد التي كانت عينيه مغمورة بالدموع …
لتقول: ماذا حدث لي؟ أجابها محمد لقد أغمي عليك حبيبتي وقد عرفت أنني لا حيلة لي دونك فأنت الدار والملجأ والحضن الحنين فسامحين ان قصرت من جهتي.. مباشرة نظرت إلى سمير الذي كانت دموعه هو الآخر لاتتوقف..
فقال لها : إن عمي لم يلاحظ أنني موجود بعد أن شاهدك في حالة الإغماء انه رجل نادر هذا الزمان اعتني به فأنت كل شيء لديه، أما انا فقد عدت لأعيد لعمي النقود التي عالجني بها وباع سيارته من أجلي…. لم يمكت سمير الا ساعة بالمنزل تاركا وراءه غلافا به نقود لعمه… بعد أن شعرت ليلى بخروجه طلبت من زوجها عدم استقبال سمير بالمنزل حجة ان لها الآن ابنا يسليها حتى عودته… وفي الصباح أخد محمد ليلى للطبيب للكشف عليها…
مرت ايام كان محمد لا يهمه في الدنيا سوى زوجته في المرتبة الأول تم ابنه، حيث تغير تصرفه معها وبعد مرور أسبوع تفاجأ محمد بالطيب يطلبه بالهاتف ليقول له أن نتائج الفحوصات والتحاليل قد توصل بها وانه يجب أن يذهب عنده بالعيادة… خرج محمد مسرعا ليقول لزوجته ليلى انه غير قادر على الذهاب للطبيب راجيا منها ان تذهب عنده لتعرف ماهو مآل التحاليل… لم تتردد ليلى في الخروج إلى الطبيب وقلبها يرتعش وصلت العيادة دخلت عند الطبيب لتجده بوجه عابس.. تسأله ماهي نتائج الفحوصات دكتور ليجيبها : المرأة يا سيدتي، مهمتها أساس التربية وتربية العقيدة لذلك وصفها الله في سورة يوسف بالشمس مصدر العقيدة والرجل وصفه بالانعكاس، ليس للرجل ان يختار تربية ابنائه لكن مهمة الرجل ان يختار المرأة الصالحة التي ستربي أبنائه وتحفظ الأمانة* فماصلح بيت إلا وفيه امرأة صالحة وما فسد بيت الا وفيه امرأة فاسدة وان كان رب البيت نبي… * المرأة هي القيادة فالرجل لم يأمره الله بسترها ولكنه أمر بغض البصر اما سترها فهي مسؤولة عنه*…
يقول تعالى* قانتات حافظات الغيب بما حفظ الله * يعني لا تخون اذا خرجت نعم المرأة تخرج تخالط الرجال تعمل مع الرجال لكن عليها ان تصون نفسها وعلى الرجال غض البصر…فقال الطبيب لليلى : أرجوا ان تفهمي قصدي…
بعدها أخد الملف الطبي لزوجها ليقول لها :
زوجك محمد غير عقيم والتحاليل أكدت ان الطفل هو ابنه منك يعني انه من صلبه….
قامت ليلى من الكرسي تم ركعت على الأرض وهي تقول قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعاً، إنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ ليسَ إلَيْكَ، أَنَا بكَ وإلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ)..
تعلمت ليلى الدرس وتغيرت لكن لم تمر عليها ليلة الا وتطلب المغفرة من الله فأصبحت تصلي وتصدق و أنجبت طفلا آخر وعاشت مع زوجها حياة سعيدة… أما سمير وبعد مرور 20 سنة لم يتزوج لانه كان يعتبر ان كل النساء خائنات حتى أصبح هو غير نفسه مرغوب به لدى النساء.
أحبتي،
لا يلتقي الرائعون في بداية القصة أبداً ..
لا يلتقي الرائعون إلا بعد رحلة طويلة من التعب ..
ولا يحدث الحب الحقيقي إلا متأخراً ..
يحدث بين قلبين عاشا في حياة مختلفة وكان مستحيلا أن يلتقيا ..
… لهذا لا شيء يصف فرحة كل شخص عثر على نصفه الاخر.
بقلم
محمد أسامة الفتاوي
جميع حقوق النشر والتأليف محفوظة.

تعليقات 0