جريدة نبأ نيوز

أي ديمقراطية نريد؟ وأي ديمقراطية تناسب خصوصيات مجتمعنا ومستواه الاجتماعي؟

بقلم : محمد أسامة الفتاوي
الديمقراطية كلمة غامضة وغير دقيقة، إذ باسمها يتم تدمير أحلام الناس وسرقتها منهم، وباسمها يتحطّم العظماء ويصعد نجم الحشاشين، وباسمها يتم تغيير مصائر الناس رغما عن أنفهم، وباسمها يتم تنزيل قوانين مضرة بالمجتمع برمته، وباسمها يتم تسجين تنمية الأمم التواقة إلى الانعتاق من وباء الفقر والتخلف والجهل.
فكلمة الديمقراطية هو مصطلح إغريقي الأصل ويتكون من كلمتَين هما “ديموس” أي الشعب و”كراتوس” أي السلطة الحاكمة أو الحُكم أي أنّ الديمقراطية هي حُكم الشعب لنفسه، وقد طُبقت قديما في اليونان وتعني التصويت المباشر على القرارات الصادرة عن الحكومة من قبل الشعب .
فالديمقراطية إذن هي شكل من أشكال الحكم الذي يقوم على مبدأ المشاركة والمساواة في الحقوق بين جميع فئات الشعب من أسفل الهرم الاجتماعي إلى أعلاه عن طريق مشاركة الشعب في الحكم بشكلٍ مباشرٍ أو عن طريق انتخاب من ينوب عنهم بطريقةٍ نزيهةٍ وعادلةٍ.
وللديمقراطية أشكال وأنماط كثيرة نذكر منها:

1- الديمقراطية المباشرة : وتعني التصويت المباشر
الديمقراطية غير المباشرة : وتعني التصويت غير المباشر من خلال المنتخبين.

2- الديمقراطية التوافقية: وتعني التفاهم والتوافق…لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ..من يتوافق مع من؟ ومن أعطاهم سلطة التوافق؟….النتيجة: ذبح الديمقراطية.

3- الديمقراطية التفاوضية: من يتفاوض مع من ؟ ومن فوض لهم سلطة التفاوض؟ النتيجة هي ذبح الديمقراطية ؟

4- الديمقراطية الاستحقاقية : نعني بالديمقراطية الاستحقاقية التي تقوم على الكفاءات العلمية والمعرفية والخبرات والتجارب والحس الوطني.

5- الديمقراطية المجالية: العدالة المجالية

6- الديمقراطية الاجتماعية: تكافؤ الفرص والمساواة على أساس معايير محددة.

7- الديمقراطية الاقتصادية: العدالة التنافسية وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الاقتصاديين في فرص الاستثمار والحصول على الدعم واختراق الأسواق مما يستدعي بالضرورة وجود آلية تقوم بحماية المنافسة والتنافسية.

أين نحن من الديمقراطية وما هو موقعنا من الدمقراطية؟ فكيف يمكن لك أن تصوت على حزب على أساس برنامج سياسي معين (تعاقد اجتماعي سياسي)، وعندما يفوز أو يخدعك في صوتك، يضع البرنامج الانتخابي في القمامة ويشرع في تنزيل برامج البنك الدولي أو الشركات الاجنبية وتشغيل الاقارب والخليلات والاصهار؟ مع العلم أن البرنامج الانتخابي هو بمثابة دفتر التحملات.
أليس من حقنا اللجوء للمؤسسات القضائية لمقاضاة كل حزب لم يحترم تعاقده الاجتماعي مع الناخبين؟أي دفتر التحملات.
لنكن واضحين وضوح الشمس، إن الديمقراطية التي تناسب مجتمعنا هي الديمقراطية الاستحقاقية لأن مستوى الوعي السياسي والاجتماعي لدى الكتلة الناخبة في أغلبيته لم يصل بعد إلى مستوى النضج والتمييز بين البرامج الانتخابية والقدرة على محاسبة المنتخبين… بدليل أن الديمقراطية في ظل غياب الوعي السياسي تصبح عبارة عن بضاعة في المزاد العلني يأخذها من يدفع أكثر……
وهذا يعد انكسارا وانتكاسة للديمقراطية ونتائجها تكون مكلفة للمجتمع برمته لأنه من خلالها يتسلل الدجلة والحشاشين والمبلطجين والمخربين إلى التربع على عروش تدبير شؤوننا اليومية والعامة.