في زمن العولمة وزمن اللامبالاة وزمن الانشغالات الزائدة الغير مبررة التي تنتهي بعدم الإهتمام بأناس حولنا ،أناس نحبهم نعيش لهم ومعهم ،تاتي علينا فرصة الاستيقاظ من سبات لسنا مسؤولين عنه بل فرض علينا حتى أصبحنا نعيش لا نعرف من نحن ؟،قصتي هذه لها حكاية ليست كالحكايات حكاية حقيقة داخل كل أب أو أم ،داخل كل بيت فيه هموم الدنيا اللامتناهية ، قراءة ممتعة أحبتي :
من أنا؟
– يا (م) استيقظي ؟؟
يتابع محمد بصوت خفيف وهو يلعب بخصلات شعر زوجته ولكنها لا تريد أن تستيقظ ….
إنه يعلم بأنه أهمل زوجته وأولاده منذ زمن بعيد، أهمل أعمارهم واهتماماتهم، وأين يذهبون وأين يدرسون، وكل ذلك من اجل المزيد من المال، حتى زوجته أصبحت لا تهتم بحضوره أو ذهابه بل بنقوده فقط.
-أنت …. تأخرت …جهزي لي الإفطار بسرعة.
تستيقظ الزوجة وهي تنظر حولها بخوف ووجل وهي تشاهد محمد, وتصرخ بصوت عال:
– من أنت ؟؟؟!!
– هذا ليس وقت المزاح الآن …
تعيد الزوحة سؤالها بمزيد من الفزع:
– من أنت ؟؟
يقوم محمد من فراشه ويبدأ بلبس ثوبه استعدادا للخروج إلى العمل غير مبالي بنظرات زوجته التي أصابها الجنون على غفلة.
شاهدها الآن وهي تخرج جوالها وتتصل على الشرطة لتنقذها من هذا الرجل الغريب، لم يتمالك أعصابه أكثر من هذا، وأمسك بيدها بعنف وخطف الجوال اللعين منها وألقاه بكل قوة بالجدار ليصبح عدة قطع حديدية من الصعب تجميعها.
وضع مفاتيح سيارته في جيبه وانطلق إلى عمله وهو يلعن اليوم الذي تزوج فيه من هذه المرأة المجنونة.
دخل العمل الذي يكرهه ويكره الواسطة المقرفة التي تدار بها هذه الشركة, ولكنه صدم لوجود شخص أخر في مكتبه, لم يتمالك نفسه من الغضب وذهب فورا إلى مديره وفتح الباب عليه دون استئذان وهو يصرخ:
– لن اسمح لك بان تعطي عملي لشخص أخر ..
– من أنت ؟؟؟
– لابد بأنها عصابة تآمرت علي لطردي من الحياة …إنني اعلم ما تريدون مني أيها الأوباش. أيها …
لم يكمل محمد كلامه، ووقع على الأرض مغشيا عليه من شدة القهر.
في المستشفى، نظر الدكتور إلى محمد نظرات غريبة وهو يسأله بأدب:
– من أنت ؟؟؟؟
– للمرة المليون، أنا محمد اسكن في حي كذا بمراكش، متزوج من امرأة جنت على كبر؛ اسمها كذا، أعمل في شركة كذا.
– لقد راجعنا ملفك كاملا ولم نجد اسمك مسجلا في الشركة وما تدعي أنها زوجتك نفت معرفتها أو أي علاقة بك مسبقا من قريب أو بعيد.
– أنا اعرف بأنها مؤامرة ضدي، دعني أعطيك أسماء أقاربي ومعارفي لتعرف صدق قولي
اتصل الطبيب على الجميع وأخبرهم عن محمد ووصفه لهم ولم يتعرف أي شخص عليه أو على ملامحه.
كاد محمد أن يجن، وبثوان قليلة خرج مسرعا من المستشفى وفارا إلى بيته فهو يعلم بأن في جواله المحمول صورا له مع زوجته ومع زملائه في العمل تثبت بأنه عاقل وان الجميع من حوله مجانين ولكنه من غبائه نسيه داخل منزله في الصباح بسبب زوجته وخوفها منه.
تسلل داخل منزله كاللص وذهب فورا إلى جواله المحمول وفتحه مسرعا ليجد جميع الصور، صورة مع زوجته ، صورة مع زملائه في رحلة …….الخ.
ضحك بصوت عال، وصرخ من قلبه فرحا ببراءته من الجنون الظالم الذي دبره له أعداءه، جاءت زوجته مسرعة ومعها رجل غريب لأول مرة يراه في حياته، قفز محمد عليه وامسك أطراف ثوبه وصرخ به:
– ماذا تفعل في بيتي أيها المجنون ؟؟
– بل أنت المجنون …. هذا بيتي وهذه زوجتي……
صرخت الزوجة بصوت عال:
– اطلبوا البوليس لهذا المجنون …
أخرج محمد جواله وقال لهم:
– انظروا إلى الصور وأنتم تعرفون أيها المخادعون من هو المجنون!!.
امسك الرجل بالجوال وتفحص الصور ولم يجد أي شيء, كان الجوال فارغا من أي صور.
لم يستطع الرجل تحمل جنون محمد فلكمه لكمة أفقدته وعيه….
والآن أحبتي
سندخل نهاية الزمكان ونرى خفايا اللامعقول:
استيقظ محمد وهو يشعر بألم شديد في جسمه, يا له من كابوس مريع …أن تفقد هويتك وتعيش في حالة من الضياع , وحمد الله انه الآن في بيته على سريره , في غرفته, في ثوب النوم الأبيض الذي يحبه, وزوجته في الحمام تطلب منه المصروف كعادتها.
ظهرت الزوحة من الحمام, وأصيب محمد في حال من الرعب والهلع الشديد, فهذه المرأة لأول مرة يراها في حياته ولا يعرف من هي …..وكيف دخلت إلى غرفته ؟؟؟
مع تحياتي
بقلم
محمد أسامة الفتاوي.