جريدة نبأ نيوز

تطوير المرفق العمومي وتحقيق جودة الخدمات للمواطنين و صيانة حقوق الموظفين رهين بالوعي الجماعي

بقلم محمد أسامة الفتاوي ،
للحياة الإدارية هندسة تسيير خاصة ، تجمع بين ماهو قانوني و ماهو سلوكي يدخل في إطار التواصل و الوعي الجماعي بالمسؤوليات سواء بالنسبة للاطر أوالمسؤولين فيما بينهم ، والاثأطر و المسؤولين مع الفئات المستهدفة من المواطنين .
إنه عندما تحترم الإدارة المغربية قواعد السلوك المهني و قانون الوظيفة العمومية ، تذوب الصراعات الإدارية و يحقق المرفق العمومي نجاحا باهرا على غرار الدول التي تحترم نفسها ، فالمسؤولون داخل القطاعات العمومية مطالبون بتوزيع المهام على فريق العمل والمسؤول الناجح هو الذي يستطيع أن يدمج جميع العناصر المكونة من الأطر لخلية عمله ، سواء كانت مفتشية عامة أو مديرية أو قسم أو مصلحة، و أن يرسم خريطة الطريق لإنجاز الأعمال التي تفرضها طبيعة المسؤوليات المنوطة به ،إن الخلل الحاصل بمجموعة من القطاعات المرفقية بالمغرب هو اقتصار المسؤولين على تحريك دواليب النشاط الإداري بين مجموعات محدودة تخدم مصالح المسؤول وفق منظومتهم الخاصة ، والتي تكون سببا في تاخير الملفات أو بعثرتها أو ضياعها ، كما أن انعدام خلايا و مكاتب للتوثيق داخل القطاعات العمومية ، واقتصار عملية التواصل على مكاتب و جهات محدودة يؤدي إلى عرقلة مسار التدبير الإداري في آجاله لعدم تفعيل النسق التواصلي وتفعيل الإدارة الالكترونية و خلق خلايا التشبيك للجمعيات و المنظمات الوطنية لتخزين بنوك المعلومات ، إن إجراءات التغيير الهادف إلى تطوير آليات تدبير المرفق العمومي صارت من الضروريات الحتمية بالمغرب ، ليس فقط سن القوانين من طرف الغرفة التشريعية ،و القيام بنشرها في الجريدة الرسمية هو من يخلق دينامية جديدة داخل المنظومة الإدارية بالمغرب ، و إنما بتفعيل آليات تطبيق القوانين وتبسيط المساطر الإدارية و برمجة تكوين مستمر للموظفين انطلاقا من إشراك الموظفون السامون إلى آخر ترتيب للأطر في هرم السلاليم الإدارية بجميع اصنافهم و مهامهم ،و ذلك قصد شرح قواعد المسطرة الإدارية و القوانين المتعلقة بها ، كما أن النقابات بمختلف انتماءاتهم يجب عليهم أن يؤدوا أدوار ا طلائعية في برمجة التكوين المستمر للأطر مركزيا و جهويا و ذلك من خلال تعليمهم قواعد التواصل مع المسؤولين و اليات الترافع القانوني المندرج في خانة الحقوق والواجبات وفق مساطر قانونية تحمي حقوق الموظف و المرفق العمومي على السواء .
إن تطوير المرفق العمومي و صيانة حقوق الموظفين ، وتحقيق جودة الخدمات للمواطنين رهين بالوعي الجماعي لدى مختلف الفاعلين في منظومة تسيير المرفق العمومي بقانون الوظيفة العمومية و المكتسبات الدستورية المغربية الجديدة.