جريدة نبأ نيوز

الفتاوي :حال القدس هو المؤشر الصادق لحال العرب، فلا ترهقوا أنفسكم بالأكاذيب.

أخشى أن يكون الغضب قد أوصلني إلى التحامل والنقمة، لكن الغضب في حال كهذا، أصدق وأشرف من الهدوء والمسايرة، فقد وصلت القضية إلى “قاع بئر” لا يمكن الركون بداخله، ولا تبرير البقاء فيه، ولا التهوين من الأسباب الجماعية والفردية التي أدت إليه.

القدس ليست قضية عاطفية ترتبط بصورة قبة الصخرة، ولا ميراثا دينيا يرتبط بقداسة المسجد الأقصى، ولا بنستولوجيا الحنين لأناشيد المقاومة و”طنطنات” البيانات السياسية الساخنة بنار الفرن كالبطاطا، القدس هي قلب فلسطين، والقضية برمتها صارت علامة فساد سياسي شامل في كل بقعة عربية، مؤشر اختلال شامل وهزيمة عميقة، لقد صارت فلسطين (مؤقتا) مجرد مخيم لجوء كبير يهتم بقضايا الإعاشة اليومية أكثر مما يهتم بالحق والتاريخ، لقد صارت فلسطين تمثالا لخيبتنا بعد أن كانت قضية جوهرية نقيس على أساسها شرف العرب ومكانتهم، فلسطين أمس والآن ضحية “خبل عربي عام”، أدت إليه ظروف موضوعية ومتغيرات دولية يجب أن نفكر فيها وندركها، لنيسر لأنفسنا وسيلة أسرع للخلاص من هذه “النكبة المقيمة”.

أسأل فقط عن صورة القدس في مخيلة العرب والمسلمين، أسأل عن الشعارات و”البوسترات” وتصريحات الحكام وشيوخ الدين، وصيحات الأجيال العربية التي نادت بتحرير القدس من مخالب الذئب..

حال القدس هو المؤشر الصادق لحال العرب، فلا ترهقوا أنفسكم بالأكاذيب.

بقلم
محمد أسامة الفتاوي .