جريدة نبأ نيوز

أمي أنت جنة الدنيا وصلاتي مفتاح جنة الآخرة

كان هناك رجلا ثريا يعيش في نعمة وكان أغنى أهل قريته،

وكانت عائلته مكونة من أم عجوز طريحة الفراش تكاد تكون منسية تماما وأب وأخوة وأبناء وزوجة..
وكان هو بالنسبة لهم السيد المفضل والمنعم الذي لا يخالفون له أمرا ولا يردون له طلب ولكن هذا الرجل لايصلي ولا يذكر ربه ولايهتم لأمر الآخرة.. .
وذات يوم بينما كان يجلس على الشاطئ على كرسي عرشه يرقب سفنه وتجارته وعماله، جاء اليه رجل من أهل الصلاح فسلم عليه وجلس يحاوره بالصلاة والرجوع الى ربه.
فأجابه بأنه ليس في حاجة الى الصلاة لأنه يمتلك كل شي المال والجاه والعائلة المحبة ولاينقصه شيء ابدا حتى يفكر في الصلاة واعمال الدين..

فقال له إن عبادة الله ليست من أجل الدنيا فقط وإنما يجب ان يفكر في آخرته أيضا وان كل هؤلاء الناس لن ينفعه تقديرهم له واهله لايحبونه بل يتمتعون بماله فقط ولكن بعد موته لن ينفعوه بشيء ابدا ولن يفكروا في تخفيف الأذى عنه حتى لو قليلا وانه بعد موته سوف يجد نفسه وحيدا ولن يبقى معه الا عبادته لربه.

فلم يصدق الرجل الغني كلام الناصح..

فقال الناصح هل تريد أن ترى صدق كلامي لك؟
قال الثري نعم،

فجاء الرجل بتابوت ومعه حمالين ليحملوه الى أهله ويخبرهم انه مات ويرى ماذا يصنعون…
فوافق الثري ونام في التابوت وحمل إلى أهله والرجل الناصح يرافقه
حتى وصلو الى قصره وادخلوه على إخوته وكانوا جالسين في ساحة القصر ووضع التابوت واخبروهم، أنا اخوهم وولي نعمتهم مات
فتصايحوا وبكوا بشدة ولما أرادوا ان يفتحوا التابوت ليروه النظرة الأخيرة
قال لهم الرجل الصالح: لاتفتحوه ومنهم..

قالوا لماذا قال لهم: إنكم كما تعلمون أخاكم لم يكن يصلي ولما مات جاء ثعبان كبير وجلس معه في التابوت ليعذبه حين يدخلوه في القبر..
ولكن هناك أمل في انقاذه وهو أن يأتي احد من أهله ويلمس إقدام الميت حتى يعطيه من عمره فيعود للحياة فيتوب ويصلي فيرضى الله عنه وذكرهم بفضله عليهم حين كان حيا
فرفض الإخوة وقالوا كانت له حياة طويلة ورفض الصلاة فيها فلماذا نعطيه الان من حياتنا اذهبوا به الى القبر،
والرجل الثري يستمع بصمت ويتالم مما يسمع من نكران المعروف.

وبينما هم كذلك اذ جاء ابوه واخبروه ان ابنه مات فبكى وانتحب وطلب ان يراه، ولكن الناصح رفض كما فعل مع اخوته واخبره بما اخبرهم به،
والثري يسمع فقال في نفسه هذا ابي الذي رباني ويحبني وهو سينقذوني..

ولكن جواب الأب مثل جواب الإخوة ورفض ان يلمس اقدام ابنه وقال اذهبوا به الى القبر..

فقال الرجل نادوا ابنائه فلعلهم ينقذو أباهم
فقال الثري في نفسه نعم إنهم أبنائي وكم بذلت لهم العطايا وكم أغرقتهم في الحب وصنعت المستحيل من أجلهم فهم الذين سينقذوني..
ولكن الأبناء كانو مثل جدهم واعمامهم رفضوا انقاذ ابوهم وقالو اننا مازلنا صغارا في مقتبل العمر ونريد التمتع بالحياة وبالمال الذي تركه ابونا لنا اذهبوا به الى القبر..

فقال الرجل نادو زوجته فلعل في قلبها حبا يستطيع انقاذ زوجها من الهلاك..
ولكن الزوجة كان جوابها مثل جواب البقية اذهبوا به الى القبر..

فقال الرجل مسكين هذا الرجل عاش طول حياته يسعى من أجل عائلته ولكن لم ينفعه كل ما صنع من أجلهم وحبهم له لم يستطع انقاذه من النار ،هيا نذهب به الى القبر فلم يبقى من عائلته أحد ينقذه.

كل هذا والرجل الثري يسمع ويبكي بحرقة..

فقال أصغر أخوته بقيت أمه
قال الرجل الناصح اذهب ونادي امك لتأتي
فقالوا انها كبيرة وطريحة الفراش
قال الرجل احملوها لعلها تنقذه…

والرجل الثري يسمع ويبكي ويقول في نفسه اذا لم ينقذني كل هؤلاء فهل ستنقذني امي التي أهملتها وتركتها ولم أحسن اليها كل هذا الوقت منذ ان رقدت في فراشها وانا نسيت ان لي ام!!

فأتوا بأمه واخبروها بان ابنها مات.!!
فبكت بشدة وانتحبت وطلبت ان تراه..
فمنعها الرجل الناصح واخبرها بما اخبرهم به وطلب منها انقاذه فوافقت،
فتعجبوا منها وقالوا لها توافقين على اعطاءه ماتبقى من حياتك؟
قالت نعم…
قالوا ولكن مانالك من ماله شيء ولا من احسانه شيء فلماذا تنقذيه؟

قالت انه إبني وأنا التي حمتله في بطني وتغذى من دمي
منعني النوم والأكل والشرب براحه..
اخرجته بشق نفسي و ربيته بثمن راحتي ولن اتركه لنار وعذاب الاخرة.

فبكى الرجل الثري وقام الى قدمي أمه يمسحها ويقبلها ويعتذر لها ويطلب الصفح وقال امي انت جنة الدنيا وصلاتي مفتاح جنة الاخرة فكيف كنت أضيعهما ….
بقلم
محمد أسامة الفتاوي
جميع حقوق النشر والتأليف محفوظة.